النويري

39

نهاية الأرب في فنون الأدب

إذا أثنى عليك المرء يوما كفاه من تعرّضه [ 1 ] الثناء إذا خلَّفت عبد اللَّه فاعلم بأنّ القوم ليس لهم جزاء فأرضك كلّ مكرمة بنتها بنو تيم وأنت لهم سماء وهل تخفى السماء على بصير ! وهل بالشمس طالعة خفاء ! فلمّا أنشده أميّة هذا الشعر كانت عنده قينتان ، فقال لأميّة : خذ أيّتهما شئت ، فأخذ إحداهما وانصرف [ 2 ] ؛ فمرّ بمجلس من مجالس قريش فلاموه على أخذها ، وقالوا له : لقد ألفيته عليلا ، فلو رددتها عليه ، فإن الشيخ محتاج إلى خدمتها ، كان [ 3 ] ذلك أقرب لك عنده وأكثر من كل حقّ ضمنه . فوقع الكلام من أميّة موقعا وندم ؛ فرجع إليه ليردّها عليه . فلما أتاه بها ، قال ابن جدعان : لعلك إنما رددتها لأن قريشا لاموك على أخذها ؛ وذكر لأميّة ما قال القوم . فقال أميّة : واللَّه ما أخطأت يا أبا زهير . قال : فما الذي قلت في ذلك ؟ فقال : عطاؤك زين لامرئ إن حبوته ببذل وما كلّ العطاء يزين وليس بشين لامرئ بذل وجهه إليك كما بعض السؤال يشين فقال عبد اللَّه لأمية : خذ الأخرى ؛ فأخذهما جميعا وخرج . فلما أن صار إلى القوم بهما أنشأ يقول : ومالي لا أحيّيه وعندي مواهب قد طلعن من النّجاد لأبيض من بنى عمرو بن تيم وهم كالمشرفيّات الحداد لكلّ قبيلة هاد ورأس وأنت الرأس تقدم كلّ هاد

--> [ 1 ] في الأصل : « تعرّضه » . [ 2 ] كذا بالأغانى . وفى الأصل : « قال لأمية : خذ إحداهما أيهما شئت فأخذها وانصرف الخ » . [ 3 ] كذا في الأغانى . وفى الأصل : « فكان . . . » بزيادة الفاء .